تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

367

جواهر الأصول

وبالجملة : بعد كون الأوامر الصادرة عن أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) كواشف عن الأوامر الإلهية الموجودة في اللوح المحفوظ ، فيكون ظاهر قوله ( عليه السلام ) : " لا تنقض اليقين بالشكّ " هو أنّ وظيفة الشاكّ في شئ بعد اليقين به هو البناء العملي على بقاء المتيقّن في زمان الشكّ . فقد ظهر : أنّ ظاهر لسان اعتبار تلك القواعد والأُصول هو جعل الأحكام على مؤدّياتها ، لا الأمر بترتّب الآثار كما استظهره المحقّق العراقي ، فمقتضاها على ما ذكرنا عند كشف الخلاف الإجزاء . ولو سلّم أنّ مؤدّاها ترتيب الآثار - كما استظهره ( قدس سره ) - ولكن مقتضاه أيضاً عند كشف الخلاف أيضاً الإجزاء على خلاف مزعمته ( قدس سره ) ، يظهر لك ذلك ممّا ذكرناه آنفاً عند ردّ مزعمته ( قدس سره ) ، ولا نحتاج إلى تكراره هنا ، ومن أراد فليراجع . فتحصّل ممّا ذكرنا بطوله في مبحث الإجزاء : أنّ مقتضى القاعدة الأوّلية في الإتيان بالفرد الاضطراري عند كشف الخلاف هو الإجزاء على بعض الوجوه ، وعدم الإجزاء على بعض آخر ، وعدم الإجزاء في الإتيان بالمأمور به على طبق الأمارة لو انكشف الخلاف . وأمّا لو أتى بمقتضى الأُصول والقواعد - سواء كانت أُصولاً تنزيلياً أو غير تنزيلي - فالقاعدة الأوّلية الإجزاء ؛ سواء كان مفاد اعتبار الأُصول الأمر بترتّب الآثار أو جعل الحكم في مرحلة الظاهر . ولا ينافي ما ذكرنا القول بالإجزاء بعد كشف الخلاف في العمل بالطرق والأمارات ، أو عدم الإجزاء عند ذلك في العمل بالأُصول والقواعد بحسب القواعد الثانوية إن كانت ، والبحث عليها يطلب من غير هذا الموضع .